الميرزا القمي

183

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ويحتمل كونها قبل الغروب بلحظة ؛ لِتُقدّم على الفعل الواجب كما هو شأنها ، ولئلا يخلو جزء منه بغير نية . ويرد عليه على ما حقّقه من أنّ الأصل في الاعتكاف الندب فتكفي نية الندب أوّلًا : أنّه لا يلزم خلوّ جزء من العبادة عن النيّة ، فالنية الأولى مستمرّة الحكم إلى مضي هذا الجزء . وأمّا نية وجوبه ، فهي أيضاً ممكنة ؛ لأنا لو سلَّمنا لزوم تجديد النية ، فيتحقق ذلك عرفاً بتجديده في أوّل جزء من الثالث ؛ لأنه يصدق عليه عرفاً أنّه قصد اعتكاف الثالث وجوباً ، فإنّ اليوم الثالث وإن كان حقيقة في جميع أجزائه ، ولكن اعتكاف الثالث قد يصدق مع خروج جزء منه ، فإنّ للإضافة مدخلية في المعنى يختلف بها العرف ، كما حقّقناه في مسألة التراوح على البئر وإقامة العشرة ، من أنّ اليوم وإن قلنا : إنّه حقيقة فيما بين طلوع الفجر إلى الغروب ، ولكن تراوح اليوم وإقامة اليوم يصدق بالشروع فيه بقليل بعد الفجر ، بل إلى طلوع الشمس في العرف والعادة ، كما في إجارة يوم ، ومقام ليلة ، ونوم ليلة ، وغير ذلك . الشرط الثاني : الصوم فلا يصحّ إلا في زمان يصحّ فيه الصوم ، ممن يصحّ منه الصوم . فلا يصحّ في العيدين مثلًا ، وكذا من مثل الحائض ، والنفساء . واشتراطه إجماع أصحابنا ، كما صرّح به الفاضلان ( 1 ) ، وخالف فيه الشافعي وأحمد ( 2 ) . ويدلّ عليه : مضافاً إلى الإجماع ، الأخبار المستفيضة .

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 192 ، التذكرة 6 : 248 . ( 2 ) المهذّب للشيرازي 1 : 198 ، المجموع 6 : 485 ، فتح العزيز 6 : 484 ، حلية العلماء 2 : 218 ، المغني والشرح الكبير 3 : 125 .